السيد المرعشي

62

شرح إحقاق الحق

أنبأنا أبو حنيفة اليمامي الأنصاري ، عن عمير بن عبد الله ، قال : خطبنا علي [ ابن أبي طالب ] على منبر الكوفة فقال : أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني فبين الجنين مني علم جم . قال : وأنبأنا محمد بن عثمان ، أنبأنا عمي أبو بكر ، أنبأنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن خالد بن عرعرة ، قال : أتيت الرحبة فإذا أنا بنفر جلوس ، قريب من ثلاثين أو أربعين رجلا ، فقعدت فيهم ، فخرج علينا علي فما رأيته أنكر أحد من القوم غيري ، فقال : ألا رجل يسألني فينتفع وينفع نفسه ( 1 ) .

--> ( 1 ) قال الدكتور محمد عبد الرحيم محمد في " المدخل إلى فقه الإمام علي رضي الله عنه " ( ص 38 ط دار الحديث - القاهرة ) : فلعله من المفيد هنا أيضا أن نشير إلى أن لعلي بن أبي طالب مصحفا خاصا قائما على ترتيب النزول وتقديم المنسوخ على الناسخ ، جمعه كما يقول ابن جزي الكلبي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وظل موجودا رآه ابن النديم في زمانه كما نص على ذلك في فهرسته . أما عن ترتيب سور هذا المصحف ، فقد ذكر لنا ابن النديم أيضا أنه سيسوق لنا هذا الترتيب في فهرسته ، فقال : وهذا ترتيب سور المصحف ولكنه على الرغم من ذلك لم أجد في هذه النسخة التي بين يدي ذكرا لهذا الترتيب ، ولعل ذلك يكون سقطا من الكتاب عند نشره ، أو تكون بعض أوراق الفهرست نفسه ضاعت على مر الزمان . بيد أن اليعقوبي طلع علينا في تاريخه بترتيب لهذا المصحف الذي يتكون من سبعة أجزاء على النحو التالي : الجزء الأول : ويشمل السور التالية : البقرة ، يوسف ، العنكبوت ، الروم ، لقمان ، حم السجدة ، الذاريات ، هل ، أتى على الانسان ، ألم تنزيل ، السجدة ، النازعات ، إذا الشمس كورت ، إذا السماء انفطرت ، إذا السماء انشقت ، سبح اسم ربك الأعلى ، لم يكن . الجزء الثاني : ويتكون من السور التالية : آل عمران ، هود الحج ، الحجر ، الأحزاب ، الدخان ، الحاقة ، سأل سائل ، عبس وتولى ، والشمس وضحاها ، إنا أنزلناه ، إذا زلزت ، ويل لكل همزة ، ألم تر كيف ، لإيلاف قريش . الجزء الثالث : ويتضمن : النساء ، النحل ، المؤمنون ، يس ، حمعسق ، الواقعة ، تبارك الملك ، يا أيها المدثر ، أرأيت ، تبت ، قل هو الله أحد ، والعصر ، القارعة ، والسماء ذات البروج ، والتين والزيتون ، طس ، النمل . الجزء الرابع : ويتكون من : المائدة ، يونس ، مريم طسم ، الشعراء ، الزخرف ، اقتربت الساعة ، ق ، الحجرات ، الممتحنة ، والسماء والطارق ، لا أقسم بهذا البلد ، ألم نشرح لك ، والعاديات ، إنا أعطيناك الكوثر ، قل يا أيها الكافرون . الجزء الخامس : ويشتمل : الأنعام ، سبحان ، اقتربت ، الفرقان ، موسى ، فرعون ، حم ، المؤمن ، المجادلة ، الحشر ، الجمعة ، المنافقون ، ن والقلم ، إنا أرسلنا نوحا ، قل أوحي إلي ، المرسلات ، والضحى ، ألهاكم . الجزء السادس : ويتضمن : الأعراف ، إبراهيم ، الكهف ، النور ، ص ، الزمر . الجزء السابع : ويشمل : الشريعة ، الذين كفروا ، الحديد ، لا أقسم بيوم القيامة ، عم يتساءلون ، الغاشية ، والفجر ، والليل إذا ، إذا جاء نصر الله . الجزء الثامن : ويتضمن : الأنفال ، براءة ، طه الملائكة ، الصافات ، الأحقاف ، الفتح ، النجم ، الصف ، التغابن ، الطلاق ، المطففون ، المعوذتين ، المعوذتين ، المعوذتين ، المعوذتين . هذا ، وبعد أن وقفنا فيما سبق على علم الإمام علي كرم الله وجهه بالقرآن الكريم حفظا وتفسيرا وجمعا ، فقد حان الآن أن أسوق إليك مثالين فقهيين يوضحان كيف كان علي أيضا قدوة في استنباط الحكم الفقهي من النص القرآني ، فضلا عن البيان حرصه الشديد في تطبيق نصوص القرآن الكريم . ثم ذكر استدلاله عليه السلام في أقل الحمل بقوله تعالى : ( حمله وفصاله ثلاثون شهرا ) الأحقاف / 15 . مع قوله تعالى : ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ) البقرة 233 . وذكر استدلاله عليه السلام في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها بقوله تعالى : ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) الطلاق / 14 . مع قوله تعالى : ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) البقرة / 234 . ورأى عليه السلام : أن الحامل المتوفى عنها زوجها إن وضعت قبل مضي أربعة أشهر وعشرة أيام تربصت إلى انقضائها وإن انقضت المدة قبل الوضع تربصت إلى الوضع . وقال في ذيل الكتاب ص 38 : انظر التسهيل في علوم التنزيل لابن جزري 1 / 4 ، وفيه يقول : ولو وجد مصحفه أي مصحف علي لكان فيه علم كبير ولكنه لم يوجد . وكذلك أشار إلى ذلك ابن النديم في فهرسته ، حيث ذكر أن عليا رأى من الناس طيرة عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فأقسم أنه لا يضع عن ظهره رداءه حتى يجمع القرآن ، فهو أول مصحف جمع فيه القرآن من قلبه . أنظر الفهرست ص 41 - 42 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 152 نقلا عن سليمان كتاني ص 61 - 67 .